هذا هو ابى
عندما خطوت أولى خطواتى أمسك بيدى ... لم يسحب يده من يدى يوما ... حتى كبرت .. ولم أسحبها أنا حتى رحل
عندما كنت صغيره ... بهرتنى بشهورى القليلة عيون أبى... راقبت حركاتها التى كانت تتابعنى بحب ...أردت أن استوقفها يوما .. تربصت بها .. وفجاه مددت إصبعى الصغير لأمسكها ... تألم أبى وتكونت عقدة حمراء لونت بياض عينيه لأسابيع – كما كان يخبرنى دوما – فابتسم ودافع عنى - أمام غضب أمى - وعن حقى فى اكتشاف العالم حولى والمتمثل فى تلك البلية المتحركه فى وجه أبى
عندما أخبرنى برغبته فى تعليمى ركوب الدراجه فزعت ... الى أن أخبرنى عن ذلك الاحساس الذى لن أعرفه الا وأنا أقود دراجتى فتخطيت مخاوفى ... ولم أقع يوما ... فقد كان خلفى دوما يساندنى ... وعندما تمكنت من قدرتى على التحكم بها طلبت منه أن يدعنى ... رفع يده عنى .. وظل يعدو خلفى ... وإذا ما زادت سرعتى زاد عدوه خلفى وقبل اللحظة التى تفاجئنى فيها زلطة صغيره تكون يده القويه
تمسك بى
كنا فى الاسكندريه حين علمنى أول درس فى السباحه ... الاستسلام التام للبحر ... إسترخى تماما ستحملك الموجه وتهدهدك ... إن خفتى ستغرقى ... وسبحت وتركت جسدى مستسلمة بإرادتى فحملنى الموج ولم يخذلنى يوما
اللى خلف ما ماتش
قالتها لى أمى اليوم عندما عدت من البحر احمل كيسا صغيرا جمعت فيه بعض الاصداف والقواقع من شاطئ البحر
تماما كأبيكى
كان يحلو له أن يمضى الساعات على شاطئ البحر يجمع بعض الاصداف ... ليست أى أصداف ... فقط المتميزة عن الأخريات بلونها وشكلها ... وكنت دوما معه ... أبحث فى الجانب الآخر فاذا صادف تلك الصدفة الورديه أتانى مسرعا يمسحها بيديه ويرينى جمالها ... واذا صادفت ما يبهرنى صرخت عليه فيأتينى مسرعا فرحا بصدفتى ... مهما كانت .. كان يراها جميله
هكذا كان أبى أول من يسمعنى حين اتحدث ... وأول من يقرأنى حين أفكر
علمنى أن جمال المرأه فى ضعفها ... فضعفت
وأن قوتها فى تحملها ... فتحملت
وأن ذكائها فى صبرها ... فصبرت
وأن سحرها فى ابتسامتها ... فدوما إبتسمت
كبرت جميله قويه ذكيه وساحره ... فأسرته كل الوقت
وعلمنى أن حكمة الرجل فى صمته ... عن الصمت بحثت وللحكمة ما وجدت
أحببته وفخرت به دوما وبكل ما أحمل من طباعه الجميله التى تجعل أمى تخبرنى دوما بأن
اللى خلف ماماتش
الساحل الشمالى